محمد بن زكريا الرازي
67
الحاوي في الطب
البلغم حده في الأكثر كان عنه قولنج رديء ، قال : ويكون قولنج من ريح نافخة تنفخ بعض الأعضاء وتنقبض وتستدير فيه وتلفه ضربا من التلفيف ويكون منه الورم ومع قولنج الصفراء غثي وغم وعطش ووجع في العانة حتى كأنه يخس بالسكين ، وأما الريح فترى الريح ينتقل وينتفخ ومما يخص وجع القولنج الغثيان وبه يفرق بينه وبين سائر أوجاع البطن ، قال : ويكون قولنج من هزال البطن ويبسه وقلة لحمه ورطوبته ، ويكون قولنج من ورم حار في البطن أو حرارة كثيرة تجفف الزبل جدا ويكون من يبس الأطعمة ، قال : يجب لمن يحفظ صحة نفسه ألا ينام حتى يعرض نفسه على الخلاء ولا يدع بطنه يجف جفوفا شديدا ، قال أبو بكر : متى نام وفي البطن ثفل يابس مدة النوم كله صلب وجف لذلك جدا ، ومتى كان البطن دائما ففي البطن ثفل يابس عتيق فتشتد صلابته . من « الطبيعيات » للقولنج : أن يجلس على جلد الذئب وأن يشد قطعة جلد الذئب على البطن أو جلد النمر . ضماد للقولنج : قال أبو بكر يصلح على ما رأيت له : قثاء الحمار وشحم الحنظل وسقمونيا ولبن اللاغية ويعجن بمرار الثور ويطلى ، قال : وإن جفف العلق وشرب منه دانق بماء الشبث نفع من القولنج ولإيلاوس ، وللوجع الشديد من القولنج يجعل ماء حار في إناء ويثقب أسفله ثقبا صغيرا ويرفع قامه « 1 » وينام على قفاه ويهطل على الموضع الوجع فإنه إذ ذاك عجيب جدا ، وقد يكون ضرب من القولنج من الدود وعلاجه ما يخرج الدود ، ومرق الهدهد يطلق القولنج . اليهودي : رأيت خلقا كثيرا خرج منهم في الزبل الحصاة وعالجتهم بدهن الخروع وإيارج جالينوس . أهرن : كثيرا ما يسقى للقولنج : دهن حل وسكر ، ويسقى للقولنج المري الصفرائي إذا عرض في القولنج قيء شديد وعطش ولهيب ، فاسقه سكنجبينا مسهلا متخذا بسقمونيا أو مثقال إيارج فيقرا بأوقيتين من ماء مداف فيه خيار شنبر ودهن اللوز وشد عليه مثانة فيها ماء حار ويأكل عسلا وبأقراص إيلاوس وهي : حب الكرفس وأنيسون ستة ستة أفسنتين أربعة سليخة منقى اثنا عشر مر وفلفل وأفيون وجندبادستر درهمين درهمين يدق ويعجن ويقرص ، القرص من درهم بماء فاتر . الطبري : قال أبقراط : إن نفع في إيلاوس شيء فداوم الآبزن والدلك بأدهان حارة واتخذ فتائل طوالا في طول عشرة أصابع ويطلى بمرارة البقر ويحتمل ، وإن لم يكن يخرج الرجيع فأدخل في الدبر منفاخا وانفخ فيه حتى يمتد في الأمعاء ثم يخرج ويتبع سريعا بحقنة ولنطل على الموضع ماء حارا وشد عليه مثانة فيها ماء حار ويشد عليه ويأكل عسلا ويشرب شرابا صرفا ، فإن لم ينفع هذا فهو هالك .
--> ( 1 ) كذا : بالأصل .